يَا مَنْ فَقَدْتَ عَزِيزًا .. رَسُولُ الله يُبَشِّرُكَ
لَقَدْ خَصَّصْتُ لَكَ هَذَا البَابَ؛ لِتَتَعَزَّى، فَرَسُولُ الله يُبَشِّرُكَ يَا مَنْ فَقَدْتَ وَلَدَكَ أَوْ عَزِيزًا لَدَيْكَ فَصَبَرْتَ، وَاحْتَسَبْتَهُ عِنْدَ اللهِ فَأَبْشِرْ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى [1] : «مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ» وَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ قُدْسِيٌّ مِنْ حَبِيبِ قَلْبِكَ رَوَاهُ لَنَا عَنْ رَبِّهِ العَلِيِّ [2] : «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» لِذَا يَقُولُ أَحَدُ الصَّالِحِينَ بَعْدَ وَفَاةِ وَلَدِهِ: لأَنْ يَاتِيَ وَلَدِي فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، أَيْ: بِصَبْرِي عَلَى فِرَاقِهِ، خَيْرٌ لِي مِنْ تَمَتُّعِي بِهِ فِي الدُّنيَا، وَآخَرُ يَقُولُ: لأَنْ يَاتِيَ وَلَدِي فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ القِيَامَةِ خَيْرٌ لِي مِنْ أَنْ آتِيَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ، وَإلَيْكَ هَذَا الحَدِيثَ المؤَثِّرَ؛ لَعَلَّكَ يَا مَنْ فَقَدْتَ وَلَدَكَ تَحْتَسِبُهُ عِنْدَ اللهِ؛ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ [3] : «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَتُحِبُّهُ؟ فَقَالَ: أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ! فَمَاتَ فَفَقَدَهُ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّكَ أَنْ لا تَاتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلا وَجَدْتَهُ عِنْدَهُ يَسْعَى؛ يَفْتَحُ لَكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ: بَلْ لِكُلِّكُمْ» ..
بَلاَغَةُ أَعْرَابِيٍّ
ولَمَّا مَاتَ العَبَّاسُ - رضي الله عنه - وَجَاءَ النَّاسُ؛ لِتَعْزِيَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ مُوَاسِيًا عَبْدَ اللهِ:
اصْبِرْ نَكُنْ بِكَ صَابِرِينَ فَإِنَّمَا ... صَبْرُ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ صَبْرِ الرَّاسِ
خَيْرٌ مِنَ العَبَّاسِ صَبْرُكَ بَعْدَهُ ... وَاللهُ خَيْرٌ مِنْكَ لِلعَبَّاس
(1) (صحيح) : أحمد 9127، البخارى 6424.
(2) (صحيح) : أحمد 19226، صحيح الجامع 795.
(3) (صحيح) : أحمد 15168، النسائى 1870.