آه يَا إِمَامُ إِنَّ الملَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَلَيْكَ الأَنِينَ، فَكَفَّ وَصَبَر وَاحْتَسَبَ؛ فََلا تَيْأَسَنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَبَدًا، حَتَّى لَوْ اشْتَدَّ عَلَيْكَ المَرَضُ، فَرَحْمَةُ اللهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ عَافَاهُ اللهُ! وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ مَاتَ بَغْتَةً! أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟!
فَكَمْ مِنْ فَتًى أَمْسَى وَأَصْبَحَ ضَاحِكًا ... وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهُوَ لا يَدْرِي
وَكَمْ مِنْ صِغَارٍ يُرْتَجَى طُولُ عُمْرِهِم ... وَقَدْ أُدْخِلَتْ أَجْسَادُهُمْ ظُلْمَةَ القَبْرِ
وَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ... وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ عَاشَ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ
وَكَمْ مِنْ عَرُوسٍ زَيَّنُوهَا لِزَوْجِهَا ... وَقَدْ قُبِضَتْ أَرْوَاحُهُم لَيْلَةَ القَدْر
فقُدْرَةُ اللهِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ فَوْقَ قُدْرَةِ الأَطِبَّاءِ، قَالَ رَسُولُ اللهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] : «اللهُ الطَّبِيْبُ» فَانْظُرْ مَنْ شَفَى هَذَا المَرِيضَ؟! وَكَانَ هَذَا المَرِيضُ أَقْرَبَ إِلَى المَوْتِ مِنْهُ إِلَى الحَيَاةِ! وَمَنْ أَمَاتَ هَذَا الصَّحِيحَ؟ وَكَانَ هَذَا الصَّحِيحُ أَقْرَبَ إِلَى الحَيَاةِ مِنْهُ إِلَى المَوْتِ! سَلْ نَفْسَكَ -أَخِي المِفَْضَالَ- مَنْ أَمَاتَ هَذَا وَأَحْيَا ذَاكَ؟! إِنَّهُ اللهُ المُحْيِ المُمِيتُ ..
(1) (صحيح) : صحيح الجامع 1252.