«يُؤْتَى بِأَشَدِّ المؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلاءً، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي الجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ: أَيْ فُلانُ: هَلْ أَصَابَكَ خَيْرٌ قَط أَوْ بَلاَءٌ؟! فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطّ ضُرٌّ أَوْ بَلاَءٌ» فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى سُكْنَى الجِنَانِ وَالفَوْزِ بِالحُورِ العِينِ، وَالتَّشَرُّفِ بِرُؤْيَةِ الرَّحْمَنِ، فَدَارُ السَّلاَمِ هِيَ سِلْعَةُ الرَّحْمَنِ؛ دَارٌ غَرَسَهَا اللهُ بِيَدِهِ، وَجَعَلَهَا مُسْتَقَرًّا لأَحْبَابِهِ وَمَلأَهَا مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ .. أَعَدَّهَا لِمَنْ؟ لِلْمُتَّقِينَ .. فَادْعُ اللهَ أَنْ تَكُونَ أَحَدَ هَؤُلاَءِ .. فَعَمَلُكَ لَيْسَ ثَمَنًا لِلْجَنَّةِ؛ إِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ: {وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف43]
غَدًا تُوَفَّى النُّفُوسُ مَا كَسَبَتْ ... وَيَحْصُدُ الزَّارِعُونَ مَا زَرَعُوا
إِذَا أَحْسَنُوا أَحْسَنُوا لأَنْفُسِهِمْ ... وَإِنْ أَسَاءُوا فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا
فَاللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ؛ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، وَثبِّتْنَا عَلَى هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ الإسْلاَمِ؛ فَالإسْلامُ شَمْسٌ لاَ تَغِيبُ؛ لأَنَّهُ الدِّينُ الخَاتَمُ، فَإِنْ بَرحَتْ شَمْسُ الإِسْلاَمِ أَرْضَ قَوْمٍ أَشْرَقَتْ عَلَى دِيَارِ قَوْمٍ آخَرِينَ؛ فَمَا أَعْظَمَ هَذَا الدِّينَ الَّذِي لاَ يَغِيبُ! فَاللَّهُمَّ تَوَفَّنَا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المتَّقِينَ فِي الدّنيَا؛ الفَائِزِينَ فِي الآخِرَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران185]