وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَبْتَلِيْكَ مِنْ أَجْلِ شَيْئَيْنِ لا ثَالِثَ لَهُمَا؛ إِمَّا لِتَكْفِيرِ السَّيْئَاتِ وَمَحْوِهَا، وَإِمَّا لِزِيَادَةِ الحَسَنَاتِ، فَأَكْثِرْ مِنَ الحَسَنَاتِ؛ فَإِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود114] وَيَقُولُ حَبِيبُ قَلْبِكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم؛ حَتَّى يَطْمَئِنَ قَلْبُكَ [1] : «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» فَأَنْتَ وَاقِعٌ بَيْنَ صِفَتَيْنِ كَرِيْمَتَيْنِ (الصَّبْر وَالشُّكْر) ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ صَابِرًا عَلَى البَلْوَى، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ شَاكِرًا عَلَى النِّعْمَةِ، فَإِنْ أَعْطَاكَ اللهُ العَافِيَةَ فَاشْكُرْ، وَإِنْ أَعْطَاكَ الَمَرضَ فَاصْبِرْ، فَكِلاهُمَا مِنْ مَوْلاَكَ الَّذِي هُوَ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ نَفْسِكَ وَمِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَاللهُ تَعَالَى أَرْحَمُ مِنَ الوَالِدَةِ بِوَلِدِهَا، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍا: الدِّينُ نِصْفَانِ صَبْرٌ وَشُكْرٌ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم5] فَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاصْبِرْ، فَكُلُّ مُصِيبَةٍ وَلَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً تَسْتَوْجِبُ مِنْكَ الاسْتِرْجَاعَ فَقُلْ: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [البقرة156] قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [2] : «لا تُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ، فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ» .
(1) (صحيح) : أحمد 18455، مسلم 2999، الدارمي 2777.
(2) (صحيح) : أحمد 15909، أبو داود 3115،صحيح الجامع 5768.