فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 95

«إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» فَلَوْ كُنْتُ ثَرِيًّا وَكُنْتُ تُنْفِقُ مَالَكَ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أَصَابَكَ فَقْرٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ أَيُّ أَزْمَةٍ لِسَبَبٍ أَوْ لآخَرَ، وَتَتُوقُ نَفْسَكَ لِلإِنْفَاقِ، وَلا تَجِدُ مَا تُنْفِقُهُ فَأَبْشِرْ، فَإِنَّ اللهَ يُعْطِيكَ نَفْسَ الثَّوَابِ وَنَفْسَ الأَجْرِ بِنَفْس نِيَّتِكَ، مِثْلَمَا كُنْتَ تُنْفِقُ وَأَنْتَ ثَرِيٌّ، مِثْلَمَا كُنْتَ تُنْفِقُ وَأَنْتَ ثَرِيٌّ، أَلَمْ تَقْرَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ أَيْضًا [1] : «إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» إِنَّهُمْ يُؤْجَرُونَ بِنِيَّاتِهِم وَلَهُمْ أُجُورٌ مِثْلُ أُجُورِ الَّذِينَ غَزَوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ [2] : «وَيْحَكَ! إِنَّ شَانَهَا شَدِيدٌ؛ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟! قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا» وَمَعْنَى الحَدِيثِ: إِنَّ القِيَامَ بِحَقِّ الهجْرَةِ شَدِيدٌ، وَالنَّبِيُّ رَأَى حَالَ الرَّجُلِ لاَ تَحْتَمِلُ الهجْرَةَ وَالمشَقّةَ وَتَرْكَ الأَهْلِ، وَلَكِنِ اعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا كُنْتَ تُؤَدِّي حَقَّ اللهِ وَمَا فَرَضَهُ عَلَيْكَ فِي نَفْسِكَ وَمَالِكَ فَلاَ تُبَالِ أَنْ تُقِيمَ فِي بَيْتِكَ، أَوَ كُنْتَ فِي أَبْعَدِ مَكَانٍ؛ أَوْ كُنْتَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا؛ فَلَنْ يُنْقِصَكَ حَقَّكَ وَأَجْرَكَ فِيمَا عَمِلْتَ، فَاغْتَنِمْ شَبَابَكَ حَتَّى تُؤْجَرَ فِي هِرَمِكَ، فَالمؤْمِنُ لاَ يَهْرَمُ أَبَدًا؛ فَثَوَابُهُ مُتَجَدِّدٌ، فَمَا بَالُكَ لَوْ كَانَ أَحَدُنَا ضَائِعًا -فِي شَبَابِهِ- فَاسِدًا؟! فَهَلْ سَتُؤْجَرُ أَمْ سَتَكُونُ مِنَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ أَوْزَارًا مَعَ أَوْزَارِهِم؟! فَانْتَبِهْ جَيِّدًا قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَبَابِكَ؛ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ صِحَّتِكَ؛ بَلْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ حَيَاتِكَ كُلِّهَا، فَالموْتُ قَادِمٌ وَلَنْ تُفْلِتَ مِنْهُ؛ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرُ المسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، هَذَا هُوَ حَالُ المؤْمِنِ فِي الدّنيَا، فَأَنْتَ مُنْذُ وِلادِتِكَ وَأَنْتَ عَابِرُ سَبِيلٍ؛ فِي لَحْظَةٍ مُعَيَّنَةٍ سَتَصِلُ إِلَى اللهِ، وَرُبَّمَا تَصِلُ -الآنَ- فَجْأَةً دُونَ أَنْ يَاتِيَكَ نَذِيرٌ، أي: يَاتِيكَ الموْتُ بَغْتَةً, فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْنَعَهُ؟! فَمَا أَكْثَرَ مَوْتَ الفُجَاءَةِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ!.

(1) (صحيح) : البخاري 4423، ابن ماجة 2764.

(2) (صحيح) : البخاري 1452، مسلم 1865.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت