نَجِدُ أَنَّ النَّعِيمَ فِي الجَنَّةِ، أَمَّا خَارِجَهَا فَهُوَ الشَّقَاءُ بِعَيْنِهِ، وَلَفْظَةُ الإِشَارَةِ (هَذَا) عَائِدَةٌ عَلَى الشَّيْطَانِ؛ فَاحْذَرْهُ، إِنَّهُ عَدُوُّكَ، هَكَذَا حَذَّرَكَ اللهُ مِنْهُ؛ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُ عَلَيْكَ سَبِيلًا .. نَلْحَظُ شَيْئًا عَجِيْبًا آخَرَ فِي الآيَةِ، حَيْثُ قَالَ مَوْلانَا: (فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا) بِأَلِفِ الاثْنَيْنِ، فَالخُرُوجُ كَانَ لِلاثْنَيْنِ مَعًا (آدَم وَحَوَّاء) وَقَالَ بَعْدَهَا: (فَتَشْقَى) بِضَمِيرِ المُفْرَدِ المُخَاطَبِ؛ قَاصِدًا -باِلشَّقَاءِ- الرَّجُلَ، فَالرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى وَيَعْمَلُ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيرِ رِزْقِهِ وَرِزْقِ أَوْلادِهِ، أَمَّا الزَّوْجَةُ فَمَكَانُهَا الطَّبِيعِيُّ هُوَ البَيْتُ؛ لإخْرَاجِ أُسْرَةٍ مُؤْمِنَةٍ مُوَحِّدَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ عَنْ تَكْرِيْمٍ مِنْهُ الخُرُوجُ! فقَدْ دَخَلَ أَبُونَا آدَمُ وَأُمُّنَا حَوَّاءُ الجَنَّةَ مُكَرَّمَيْنِ، وَأَمَّا دُخُولُ الجَنَّةِ عَنْ تَكْلِيفٍ فَلا خُرُوجَ بَعْدَهُ، فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الموَحِّدُ، وَسَلْ رَبَّكَ الجَنَّةَ وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود106 - 108]
تَعَدُّدُ الابْتِلاَءَاتِ؛ ليَمِيزَ اللًّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ