فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 95

فَالنَّعِيمُ الحَقِيقِيُّ وَالأَبَدِيُّ هُوَ نَعِيمُ الجَنَّةِ الخَالِدُ العَظِيمُ، الَّذِي أَعَدَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ لِعِبَادِهِ المؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ الصَّابِرِينَ الحَامِدِينَ رَبَّهُم وَالشَّاكِرِينَ، قَالَ اللهُ: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار13 - 14] فَالأَبْرَارُ فِي نَعِيمٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَمَّا الفُجَّارُ فَهُمْ فِي جَحِيمٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَشَتَّانَ شَتَّانَ بَيْنَ الأَبْرَارِ وَالفُجَّارِ, بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبَيْنَ النَّعِيمِ وَالجَحِيمِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم [1] : «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد! عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَ اعَلْمْ أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِالليْلِ، وَ عِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ» إِذًَا .. النَّعِيمُ فِي الجَنَّةِ، وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا تَشْقَى، وَإِلَيْكَ دَلِيلًا قُرْآنِيًّا آخَرَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ اللهُ نَاصِحًا آبَانَا آدَم عليه السلام وَإِنَّهَا لَكَرَامَةٌ؛ أَنْ يَتَحَدَّثَ اللهُ إِلَى أَبِينَا آدَمَ: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه117] وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة35] فَلَفْظَةُ: اسْكُنْ؛ تُوْحِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ يَوْمًا مَا؛ لأَنَّ الَّذِي يَسْكُنُ مَكَانًا لابُدَّ وَأَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ، وَهُوَ -فِي الغَالِبِ-لا يَمْلِكُهُ، وَدُخُولُ آدَمَ وَحَوَّاء الجَنَّةَ كَانَ دُخُولَ سُكْنَى لا دُخُولَ إِقَامَة، كَمَا قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِي فِي تَفْسِيرِهِ؛ لِذَلِكِ وَصَفَ اللهُ نَعِيمَ الجَنَّةَ بِأَنَّهُ نَعِيمٌ مُقِيمٌ: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} [التوبة21] أي: إِقَامَةٌ خَالِدَةٌ (خُلُودٌ بِلا مَوْتٍ) فَالعَذَابُ عَذَابٌ مُقِيمٌ: {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة 68] أَيْ: (خُلُودٌ بِلا مَوْتٍ) قَالَ اللهُ فِي شَانِهِم: {إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} [الزخرف77] وَلَمْ يَقُلْ: (إِنَّكُم سَاكِنُون) إِذًا .. مِنْ خِلالِ فَهْمِنَا لِلآيَةِ الكَرِيمَةِ الأُولَى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه117] .

(1) (صحيح) : صحيح الجامع 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت