فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 95

وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعَلَّمَهُ دُعَاءً وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ [1] : «قُلْ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ تُصْبِحُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَمِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا شِئْتَ كَانَ وَمَا لَمْ تَشَا لَمْ يَكُنْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ؛ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ وَمَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، إِنَّكَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَلَذَّةَ نَظَرٍ إِلَى وَجْهِكَ وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ؛ أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ أَوْ أَكْتَسِبَ خَطِيئَةً مُحْبِطَةً أَوْ ذَنْبًا لا يُغْفَرُ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَأُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ؛ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا؛ وَأَنْتَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ .. »

وَاعْلَمْ أَنَّ أَقْدَارَ اللهِ كُلَّهَا خَيْرٌ، وَلَكِنْ نَحْنُ بِفَهْمِنَا القَاصِرِ نَرَاهَا شَرًّا؛ وَرُبَّمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتَهُ -أَنْتَ- شَرًّا هُوَ خَيْرٌ عَظِيمٌ بِكَ؛ لِذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران26] فَقَدْ نَرَى الخَيْرَ فِي أَمْرٍ وَكُلُّهُ شَرٌّ وَالعَكْسُ، فَانْظُرْ إِلَى أَفْعَالِ اللهِ بِالعِبَادِ (تُؤْتِي وَتَنْزِعُ وَتُعِزُّ وَتُذِلُّ) كُلُّهَا خَيْرٌ؛ لِذَا خُتِمَتِ الآيَةُ بِقَوْلِ اللهِ: بِيَدِكَ الخَيْرُ، فَاللهُ لاَ يَقْدِرُ إِلاَّ الخَيْرَ لِعِبَادِهِ مُطْلَقًا، فَاللهُ مِنْ أَسْمَائِهِ اللطِيفِ؛ فَهُوَ لَطِيفٌ فِي أَقْدَارِهِ [2] ، انْظُرْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ يُوسُفَ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ ابْتِلاَءٍ إِلَى آخَرَ وَمَعَ ذَلِكَ تَرَاهُ يَقُولُ: {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف100]

الشَّرُّ لاَ يُنْسَبُ للَّهِ

(1) (صحيح) : أحمد 21158، صحيح الجامع 427.

(2) راجع باب (كيف يواجه المؤمن الابتلاء) ستجد فيه إفادة؛ تريح قلبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت