وَأَنْتَ مُبْتَلًى فِي الشَّرِّ وَالخَيْرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء35] فَالابْتِلاَءُ بِالنَّعِيمِ رُبَمَا يُطْغِي الإِنْسَانَ، فَيَكُونُ هَذَا الخَيْرُ شَرًّا، وَالابْتِلاَءُ بِالشَّرِّ رُبَمَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدَتِهِ إِلَى رَبِّهِ وَالْتِزَامِ الطَّرِيقِ مِنْ جَدِيدٍ، فَيَكُونُ هَذَا الشَّرُّ خَيْرًا، فَأَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَاللهُ يَعْلَمُ! وَلاَ بُدَّ مِنَ الإِيمَانِ القَاطِعِ بِذَلِكَ؛ فَعَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ [1] : أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ؛ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَمِثْلَ ذَلِكَ، وَادْعُ اللهَ أَنْ يَجَعَلَكَ مِنَ الرَّاضِينَ بِقَضَائِهِ كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ زَيْدًا ..
(1) (صحيح) : أحمد 21079، أبو داود 4699، صحيح الجامع 5244.