عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] : «أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ [2] فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» وَأَجْرُ الشَّهِيدِ بَيَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمفِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3] : «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ؛ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَامَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ؛ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ» .
وَعِنْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {ليْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء122] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4] : «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا أَوْ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا» قَارِبُوا: اقْتَصِدُوا وَتَوَسَّطُوا، وَسَدِّدُوا: اقْصدُوا الصَّوَابَ، وَهُوَ السَّدَادُ، وَالنَّكْبَةُ عَثْرَةٌ يَعْثَرُهَا بِرِجْلِهِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: {ليْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} ؟!! فَكُلَّ سُوءٍ عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [5] : صلى الله عليه وسلم «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؛ أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّاوَاءُ [6] ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ» أَيْ: أَنَّكَ تَحْصُلُ عَلَى حَسَنَاتٍ بِصَبْرِكَ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ؛ فَالحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود 114 - 115]
9 -تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ الكَامِلِ للَّهِ
(1) (صحيح) : البخاري 5734.
(2) الطاعون: داء وبائي يصيب الفئران سببه مكروب وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى وإلى الإنسان وجمعه طواعين ..
(3) (صحيح) أحمد 21585، صحيح الترغيب والترهيب 2008.
(4) (صحيح) : مسلم 2574، الترمذي 3038.
(5) (صحيح) : أحمد69، صحيح الجامع 3430.
(6) اللأواء: ضيق المعيشة.