فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 95

أَوْ رُبَمَا يَتَأَثَّرُ بِقَوْلِ أَحَدِ زَائِرِيهِ عِنْدَمَا يُذَكِّرُهُ بِقَوْلِهِ لَهُ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِكَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، وَمَعْنَاهَا: أَيْ: لاَ تَحَوُّلَ لِلعَبْدِ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ، فَإِنْ أَعْيَاكَ المرَضُ وَالهَزِيمَةُ وَالضَّعْفُ وَالذُّلُ لِغَيْرِ اللهِ، فَقُلْ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، وَاحْرِصْ عَلَى تَوَافُقِ قَلْبِكَ وَلِسَانِكَ حِينَهَا.

8 -مَحْوُ الخَطَايَا وَالذُّنُوبِ

وَمَا أَجْمَلَ إِجَابَةَ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ اعِنْدَمَا يُسْأَلُ عَنْ أَجْمَلِ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَبَّهَا فِي حَيَاتِهِ! فَقَالَا: الجُوعُ وَالمَرَضُ وَالمَوْتُ، فَسُئِلَ لِمَاذَا؟! فَقَالَ: إِذَا جُعْتُ رَقَّ قَلْبِي، وَإِذَا مَرِضْتُ خَفَّ ذَنْبِي، وَإِذَا مُتُّ قَابَلْتُ رَبِّي.

وَاللهُ يَحُطُّ عَنْكَ خَطَايَاكَ بِابْتِلاَئِكَ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ أوْرَاقَهَا، وعن عبد الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ [1] : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ، قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، قَالَ: «أَجَلْ .. ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» وَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَدَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ [2] ؟! قَالَتْ: الْحُمَّى؛ لا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ [3] : «لا تَسُبِّي الْحُمَّى؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» لِذَا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدِنَا أَنْ يَسُبَّ المَرَضَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: السَّرَطَانُ مَرَضٌ خَبِيثٌ أَوْ مَرَضٌ لَعِينٌ.

(1) (صحيح) : البخاري5648، مسلم 2571، أحمد 3611.

(2) تزفزفين: ترتعدين، أي: تتحركين حركة شديدة.

(3) (صحيح) : مسلم 2575، الترمذى 2250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت