فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 95

6 -الشُّعُورُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى

فَأَنْتَ لاَ تَشْعُرُ بِنِعْمَةِ النَّصْرِ إِلاَّ إِذَا جَرَّبْتَ مَرَارَةَ الهَزِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لاَ تَشْعُرُ بِنِعْمَةِ العَيْنِ إِلاَّ إِذَا رَمَدَتْ عَيْنُكَ، وَكَذَلِكَ لاَ تَشْعُرُ بِنِعْمَةِ القَدَمِ إِلاَّ إِذَا قُطِعَتْ، وَلاَ تَشْعُرُ بِنِعْمَةِ اليَدِ إِلاَّ إِذَا شُلَّتْ .. فَأَعْظَمُ نِعَمِ اللهِ عَلَى العَبْدِ -فِي الدُّنيَا- التَّمَتُّعُ بِالنِّعْمَةِ، أَمَّا فِي الآخِرَةِ فَالنِّعْمَةُ الحَقِيقِيَّةُ فَهِيَ التّمَتُّعُ بِرُؤْيَةِ المنْعِمِ العَظِيمِ، فَاسْتَخْدِمْ نِعَمَ اللهِ عَلَيْكَ فِي الخَيْرِ؛ وَلاَ تُوَظِّفْهَا فِي مَعَاصِيهِ؛ وَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِ البَلاَءِ؛ لِتُوَاسِيَهُمْ وَتَرْفَعَ مِنْ مَعْنَوِيَّاتِهِم، وَتُصَبِّرَهُمْ أَوْ تَتَعَلَّمَ مِنْهُمُ الصَّبْرَ قَبْلَ ابْتِلاَئِكَ، وَتَدْعُوَ لِنَفْسِكَ وَتَشْكُرَ رَبَّكَ أَنْ عَافَاكَ مِمَّا ابْتَلاَهُمْ بِهِ، فَقَدْ نَصَحَنَا رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلمإِذَا رَأَى أَحَدُنَا صَاحِبَ بَلاَءٍ فَلْيَقُلْ [1] : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاءُ» حِينَئِذٍ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ تِلْكَ النّعْمَةِ.

7 -تِلاَوَةُ القُرْآنِ وَفَهْمُ بَعْضِ مَعَانِيهِ

عِنْدَمَا يُصَابُ أَحَدُنَا بِمُصيبَةٍ فَإِنَّهُ يَفْزَعُ إِلَى القُرْآنِ، وَيَقْرَأُ فِيهِ بِشَغَفٍ، فَرُبَّمَا تَتَمَكَّنُ مِنْ قَلْبِهِ القَرْاءَةُ، فَإِنَّهَا تُحْدِثُ أَثَرًا عَجِيبًا فِيهِ، فَوَاللهِ لَوْ تَدَبَّرْتَ كِتَابَ رَبِّكَ -أَيُّهَا المبْتَلَى- لأَصَابَكَ العَجَبُ العُجَابُ، فَالكَوْنُ كُلُّهُ رَاحَ يَعِظُ ابنَ آدَمَ لعَلَّهُ يَعِي أَوْ يَتَعَلَّمُ، فَكَانَ هَذَا المخْلُوقُ الأَعْجَمُ أَبْلَغَ عِبَارَةً مِمَّنْ يَعْقِلُ الأُمُورَ وَيَتَكَلَّمُ، فَالغُرَابُ عَلَّمَ ابنَ آدَمَ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءًةَ أَخِيهِ؟! وَالنَّمْلَةُ تَنْصَحُ لِقَوْمِهَا؛ حَتَّى لا يَحْطِمَنَّهُم سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ، وَالهُدْهُدُ الذِي تَعَجَّبَ مِنْ سُجُودِ أَهْلِ سَبَأٍ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَالكَلْبُ الَّذِي جَالَسَ الصَّالِحِينَ فَأَصَابَهُ بَرَكَتْهُمْ، وَالبَحْرُ الذِي انْصَاعَ لأَوَامِرِ رَبِّهِ حِينَ حَمَلَ نُوحًا إِلَى بَرِّ الأَمَانِ، وَاليَمُّ الَّذِي أَنْجَى مُوسَى-بأمر الله-مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ، وَأُخْرَى وَهُوَ نَبِيٌّ كَبِيرٌ؛ عِنْدَمَا لاحَقَهُ هَذَا الطَّاغُوتُ فَضَرِبَ مُوسَى البَحْرَ بِعَصَاهُ، فَصَارَكُلُّ فِرْقٍ كَالطُّودِ العَظِيمِ (الجَبَل الضَّخْم) ، وَالنَّارُ التِي غَيَّرَتْ طَبِيعَتَهَا فَصَارَتْ مُشْرِقَةً-بِأَمْرِ رَبِّهَا-لا مُحْرِقَةً مُهْلِكَةً .. بِاللهِ عَلَيْكَ لَوْ قَرَأتَ وَتَدَبَّرْتَ هَذِهِ الأُمُورَ، أَلاَ تَتَفَكَّرُ وَتَخْشَعُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ وَتَنْسَى ابْتِلاَءَكَ؟! وَبَعْدَ هَذَا التَّفَكُّرِ يَزْدَادُ القَلْبُ خَشْيَةً للهِ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال2] عِنْدَ ذِكْرِ الله تَوْجَلُ قُلُوبُ الموَحِّدِينَ، وَإِذَا سَمِعُوا القُرْآنَ ازْدَادُوا إِيمَانًا؛ فَاللهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ هَؤُلاءِ ..

(1) (حسن) : الترمذى 3432، صحيح الجامع 6248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت