فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 95

فَعَنْدَمَا يَمْرَضُ العَبْدُ بِمَرَضٍ عُضَالٍ فَيَتَوَجَّهُ بِقَلْبٍ خَاشِعٍ إِلَى اللهِ أَنْ يَشْفِيَهُ، وَإِنَّنِي لأَنْصَحُكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ إِذَا اشْتَدَّ بِكَ الوَجَعُ كَمَا ذَكَرَ عُثْمَانُ؛ فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ عُثْمَانُ: بِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم [1] : «أَمْسِكْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَدَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ [2] : «لا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ: لا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتُ طَهُورٌ كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وسلم: فَنَعَمْ إِذًا» وَمَعْنَى طَهُور: مُطَهِّرَةٌ مِنَ الذّنُوبِ وَمُكَفِّرَةٌ لِلْخَطَايَا، تُزِيرُهُ: إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الزِّيَارَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ [3] : «لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [4] » قَالَ الطَّبَرِيُّ: كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ بِهِ وَيُسَمُّونَهُ دُعَاءَ الكَرْبِ، فَإِنْ قِيلَ: هَذَا ذِكْرٌ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ، فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ؛ الأَوَّل: أَنَّ هَذَا الذِّكْرَ يُسْتَفْتَحُ بِهِ الدُّعَاءُ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ, وَالثّانِي: جَوَابُ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ [5] أُمَيَّةُ بِنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي عَبْدِاللهِ بنِ جُدْعَانَ؛ وَأُمَيَّةُ هَذَا هُوَ الشَّاعِرُ الَّذِي آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ كَمَا قِيلَ عَنْهُ، أَدْرَكَ الإِسْلاَمَ، وَلَمْ يُؤْمِنْ؛ لِمَقْتَلِ ابْنَي خَالَتِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ فِي مَطَالِعِ الكُتُبِ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ.

أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الحَيَاءُ

(1) (صحيح) : أحمد 15834، الترمذي 2080، صحيح الجامع 3891.

(2) (صحيح) : البخاري 3616.

(3) (صحيح) : مسلم 2730.

(4) قال ابن عباس: هو حديث جليل, ينبغي الاعتناء به, والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، ومعنى كان إذا حزبه أمر؛ أي: أصابه وألمَّ به أمر شديد.

(5) شاعر جاهلي، حكيم، من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام وكان مطلعًا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدًا وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين، ظهر في أثنائها الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت