وَلَنَا فِي إِبْرَاهِيمَ الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ؛ حَيْثُ ابْتَلاَهُ رَبُّهُ تَعَالَى بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ؛ إِذْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة124] وَقَدْ اخْتَلَفَ المفَسِّرُونَ فِي الكَلِمَاتِ؛ فَقَالَ فَرِيقٌ: ابْتَلاَهُ بِشَرَائِع الإِسْلاَمِ، وَقَالَ فَرِيقٌ ثَانٍ: ذَبْحُ وَلَدِهِ الحَبِيبِ، وَقَالَ ثَالِثٌ: بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَتَبْلِيغِهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: سُنَنُ الفِطْرَةِ؛ الاخْتِتَانُ بِالقَدُّومِ وَهُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَهَذَا الرَّايِ هُوَ الأَقْرَبُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَامَ بِهَذِهِ الكَلِمَاتِ وَوَفَّى بِهَا، قَالَ اللهُ: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم37] فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ أَنْ جَعَلَهُ اللهُ إِمَامًا؛ قُدْوَةً لِلنَّاسِ فِي الخَيْرِ؛ وَطَلَبَ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَتِهِ أَئِمَّة: {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة124] فَلَمْ يَسْتَجِبْ رَبُّنَا، وَلَكِنْ هُنَاكَ بَعْضُ الرِّجَالِ مِنْ إِذَا ابْتِلاَهُ اللهُ أَتَى بِأَفْعَالٍ سَيِّئَةٍ وَلَمْ يَصْبِرْ؛ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى هَذَا النَّبِيِّ الكَرِيمِ وَإِلَى امْتِثَالِهِ لأَمْرِ رَبِّهِ؛ حَيْثُ قَامَ بِالكَلِمَاتِ وَأَتَمَّهَا.
4 -الانْكِسَارُ وَالخُضُوعُ للَّهِ