إِنَّهَا فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ؛ فَعِنْدَمَا يُصَابُ أَحَدُنَا بِمُصِيبَةٍ تَرَاهُ يَفْزَعُ إِلَى الاسْتِغْفَارِ؛ فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ رَبَّكَ، فَمَا أَكْثَرَ ذُنُوبَنَا! وَلَكِنْ مَا أَعْظَمَ غُفْرَانَ رَبِّنَا لَنَا! فَالاسْتِغْفَارُ عِبَادَةٌ مَيْسُورَةٌ [1] ، لاَ تُكَلِّفُكَ مَالًا أَوْ نَصَبًا، إِنَّمَا تُكَلِّفُكَ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَنَفْسًا إِلَى اللهِ تَائِبَةً مُسْتَغْفِرَةً، فَهَا هُوَ البَشِيرُصلى الله عليه وسلميُبَشِّرُنَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ [2] : «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران 135] فَالْزَمْ طَرِيقَ الاسْتِغْفَارِ وَالإِنَابَةِ؛ حَتَّى يَرْحَمَكَ رَبُّكَ، نَبِيَّانِ كَرِيمَانِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ مُوسَى وَهَارُون إ وَسَيِّدُنَا مُوسَى عليه السلام مِنْ أَعْظَمِ أَنْبِيَاءِ اللهِ ذِكْرًا فِي القُرْآنِ، فَمَا بَيْنَ سُورَةٍ وَأُخْرَى إِلا وَيُطَالِعُكَ ذِكْرُ هَذَا النَّبِيِّ الكَلِيمِ فِي القُرْآنِ.
سَيِّدُنَا مُوسَى وَأَخُوهُ هَارُون إ يَدْعُوَانِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِقَوْلِهِمَا: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس 88] فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُمَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ دُعَائِهِمَا كَمَا قَالَ المفَسِّرُونَ، فَلاَ تَسْتَعْجِلِ الإِجَابَةَ؛ فَلَعَلَّ فِي تَاخِيرِ الإِجَابَةِ خَيْرًا لَكَ وَأَنْتَ لاَ تَدْرِي، أَوْ لَعَلَّ فِي وُقُوعِ هَذِهِ المُصِيبَةِ أَوْ تِلْكَ خَيْرًا كَثِيرًا لِصَاحِبِهَا، ولَكِنَّ نَظَرَ صَاحِبِهَا القَاصِرَ لاَ يُدْرِكُ ذَلِكَ ..
3 -رِفْعَةُ المكَانَةِ وَالتَّاهِيلُ لِعَمَلِ الخَيْرِ
(1) راجع كتابنا: (الاستغفار من كتاب ربنا الغفار وسُنَّة .... ) .
(2) (صحيح) : أحمد 2، الترمذى 406، ابن ماجة 1395.