وَلاَ تَحْسَبَنَّ أَنَّكَ سَتَدْخُلُ الجَنَّةَ بِذُنُوبِكَ، لاَبُدَّ أَنْ تُنَقَّى مِنْهَا كَمَا تُنَقِِّي الكِيرُ الحَدِيدَ مِنْ خَبَثِهِ؛ حَتَّى تَسِيرَ عَلَى الأَرْضِ مَا عَلََيْكَ خَطِيئَةٌ، وَلَقَدْ قَالَهَا رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرِيحَةً [1] : «أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ؛ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ؛ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» وَكَذَلِكَ عَرَّفَهَا هِرَقْلُ حَيْثُ قَالَ لأَبِي سُفْيَان [2] : سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ .. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف110]
ثَالِثًا: مَرْتَبَةُ القُرْبِ والتَّكْرِيمِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ
(1) (صحيح) : أحمد 1610، الترمذى 2398، صحيح الجامع 992.
(2) (صحيح) : البخارى 2804، مسلم 1773، أبو داود 5136.