وقد قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] .
وقال - تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب: 35] ؛ أي: كثيرًا.
وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200] .
ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة؛ لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين؛ فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله - عز وجل - كانت عليه لا له، وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله.
وقال بعض العارفين: لو أقبل عبد على الله - تعالى - كذا وكذا سنةً، ثم أعرض عنه لحظة؛ لكان ما فاته أعظم مما حصله.
وذكر البيهقي عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من ساعة تَمُرُّ بابن آدم لا يذكر الله - تعالى - فيها إلا تحسَّر عليها يوم القيامة» [1] .
وذُكِرَ عن معاذٍ بن جبل يرفعه أيضًا: «ليس تَحَسُّرُ أهل الجنة
(1) أخرجه أبو نُعيم في «الحلية» (5/ 361 - 362) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» ؛ كما في «فيض القدير» (5/ 483) .
ونقل المناوي عن البيهقي قوله: في هذا الإسناد ضعف، غير أن له شاهدًا من حديث معاذ.
قلت: فالحديث حسن به، وهو الذي يليه.