فنذكرها هاهنا مبسوطة لعظيم الفائدة بها، وحاجة كل أحد - بل ضرورته - إليها؛ وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه، فما ظنك برجل قد احتوشته أعداؤه المحنقون عليه غيظًا، وأحاطوا به، وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى؟! لا سبيل إلى تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله - عز وجل.
فهذا مطابق لحديث الحارث الأشعري - الذي شرحناه في هذه الرسالة - وقوله فيه: «وآمركم بذكر الله - عز وجل، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو، فانطلقوا في طلبه سراعًا، وانطلق حتى أتى حصنًا حصينًا، فأحرز نفسه فيه» .
فكذلك الشيطان؛ لا يحرز العباد أنفسهم منه إلا بذكر الله - عز وجل.
وفي الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قال - يعني إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له: كفيت، وهديت، ووقيت. وتنحى عنه الشيطان، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟!» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وقال: حديث حسن [1] .
(1) أخرجه أبو داود (5095) ، والترمذي (3426) ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (89) وابن حبان (2372 - موارد) ، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (178) ، وغيرهم.
قلت: وهو صحيح؛ كما بينته في «صحيح الأذكار» (49) .