فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 88

ويقبل تائبًا، ويجزي محسنًا، وينصر مظلومًا، ويقصم جبارًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمن روعة، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين، لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق، فإنه لم يغض ما في يمينه، قلوب العباد ونواصيهم بيده، وأزمة الأمور معقودة بقضائه وقدره، الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، يقبض سماواته كلها بيده الكريمة، والأرض باليد الأخرى، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئًا، وأنا الذي أعيدها كما بدأتها، لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا حاجة يسألها أن يعطيها، لو أن أهل سماواته، وأهل أرضه، وإنسهم وجنهم، وحيهم وميتهم، ورطبهم ويابسهم قاموا في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأله، ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة، ولو أن أشجار الأرض كلها - من حين وجدت إلى أن تنقضي الدنيا - أقلام، والبحر وراءه سبعة أبحر تمده من بعده مداد، فكتب بتلك الأقلام وذلك المداد؛ لفنيت الأقلام، ونفد المداد، ولم تنفد كلمات الخالق - تبارك وتعالى؛ وكيف تفنى كلماته - جل جلاله - وهي لا بداية لها ولا نهاية، والمخلوق له بداية ونهاية؛ فهو أحق بالفناء والنفاذ؟! وكيف يفني المخلوق غير المخلوق؟!

هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت