لا يرجى معه صلاح ولا فلاح، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولو لم يكن في فوائد الذكر وإدامته إلا هذه الفائدة وحدها لكفى بها؛ فمن نسي الله - تعالى - أنساه نفسه في الدنيا، ونسيه في العذاب يوم القيامة.
قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124 - 126] .
أي: تنسى في العذاب كما نسيت آياتي، فلم تذكرها، ولم تعمل بها.
وإعراضه عن ذكره يتناول إعراضه عن الذكر الذي أنزله؛ وهو أن يذكر الذي أنزله في كتابه، وهو المراد بتناول إعراضه عن أن يذكر ربه بكتابه، وأسمائه، وصفاته، وأوامره، وآلائه، ونعمه؛ فإن هذه كلها توابع إعراضه عن كتاب ربه - تعالى؛ فإن الذكر في الآية إما مصدر مضاف إلى الفاعل، أو مضاف إضافة الأسماء المحضة؛ أي: من أعرض عن كتابي، ولم يتله، ولم يتدبره، ولم يعمل به، ولا فهمه، فإن حياته، ومعيشته لا تكون إلا مضيقة عليه، منكدة معذبًا فيها.
والضنك: الضيق، والشدة، والبلاء.
ووصف المعيشة نفسها بالضنك مبالغة، وفسرت هذه المعيشة بعذاب البرزخ.