فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 88

ومصالحها.

قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] .

وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها، ونسيها، واشتغل عنها، فهلكت وفسدت ولا بد؛ كمن له زرع، أو بستان، أو ماشية، أو غير ذلك؛ مما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه، فأهمله، ونسيه، واشتغل عنه بغيره، وضيَّع مصالحه؛ فإنه يفسد ولا بُدَّ.

هذا مع إمكان قيام غيره مقامه فيه؛ فكيف الظن بفساد نفسه وهلاكها وشقائها إذا أهملها، ونسيها، واشتغل عن مصالحها، وعطَّل مراعاتها، وترك القيام عليها بما يصلحها؟! فما شئت من فساد وهلاك وخيبة وحرمان.

وهذا هو الذي صار أمره كله فُرطًا، فانفرط عليه أمره، وضاعت مصالحه، وأحاطت به أسباب القطوع والخيبة والهلاك.

ولا سبيل إلى الأمان من ذلك إلا بدوام ذكر الله - تعالى - واللهج به، وأن لا يزال اللسان رطبًا به، وأن يتولى منزلة حياته التي لا غنى له عنها، ومنزلة غذائه الذي إذا فقده فسد جسمه وهلك، وبمنزلة الماء عند شدة العطش، وبمنزلة اللباس في الحر والبرد، وبمنزلة الكن في شدة الشتاء والسموم.

فحقيق بالعبد أن ينزل ذكر الله منه بهذه المنزلة وأعظم، فأين هلاك الروح والقلب وفسادهما من هلاك البدن وفساده؟! هذا هلاك لا بد منه، وقد يعقبه صلاح لا بد، وأما هلاك القلب والروح فهلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت