المبحث الأول
الصفات الإيجابية
النية الصحيحة مطلوبة في كلِّ قربةٍ يُرجَى ثوابها عند الله، ومن ذلك التعلُّم والتعليم، ويتأكد ذلك في علوم الشرع .. والنية تحتاج إلى مجاهدةٍ في تحصيلها واستصحابها، وإلى مدافعة أضدادها ومفسداتها، والنية هي سبب قبول وتوفيق وحصول بركةٍ وتسديد.
وفي الشريعة الغرَّاء من الآيات والأحاديث كثيرة جدًا، والسبب يكمن في أهميته كالتقوى .. بل ربما أهم لأنه أساس قبول الأعمال أو ردِّها، وهذا ثابتٌ في القرآن والسُنة.
والله تعالى تكلَّم عن الإخلاص في آيات كثيرة، من أبرزها قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .
وقوله سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وقد افتتح الإمام البخاري وبعض الأئمة مؤلَّفاتهم بحديث «إنما الأعمال بالنيات ... » ، وهي تدخل كما قال الإمام الشافعي في سبعين بابًا من أبواب الفقه [1] ، والعدد للتكثير لا للتحديد والاستقصاء.
(1) انظر: ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، ص: 11.