فعلى الْمُعلِّم أن يتحرَّى بعلمه وتعليمه وجه الله تعالى والدار الآخرة، لا مباهاة العلماء أو مماراة السفهاء أو مجاراة الأغنياء أو مداهنة الأمراء .. وفي الحديث: «أوَّل من تُسعَّر بهم النار ثلاثة نفر: باذل للمال، وطالب للعلم، وخارج للقتال» ، لكنهم لم يقصدوا بأعمالهم إلاَّ وجوه الناس وثنائهم، وقد وجدوا ما قصدوا إليه، فحرمهم القبول والثواب [1] .
وعن جابر بن عبد الله أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار» [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تعلَّم عِلمًا مِمَّا يُبتغى به وجه الله تعالى، لا يتعلَّمه إلا ليُصيب به عرضًا من الدنيا، لم يَجد عرف الجنة يوم القيامة» [3] يعني رِيحها.
مع ملاحظة أنَّ الوعيد يلحق - كما أفهم الحديث - من قصد بعِلمه الدنيا ومحض لذلك نيته من غير التفات للآخرة .. أمَّا من أراد بعلمه الآخرة وأصاب مع ذلك شيئًا من الدنيا فلا يلحقه الوعيد.
فالحديث إنما يذمُّ من قصد الدنيا، لا من جاءته الدنيا بغير هذا القصد .. والقرآن ذمَّ: {مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النازعات:
(1) رواه مسلم برقم (1905) .
(2) رواه ابن ماجه برقم (254) .
(3) رواه أبو داود برقم (3664) وابن ماجه برقم (252) .