الْمُعلِّم لا يربط بين جهده وعطائه وبين ما يحصل عليه من مردود مادي أو معنوي، مثل الراتب والحوافز المعنوية، فلا علاقة بين الأمرَين في سَيره نحو تحقيق هدفه ورسالته، لا يؤثر ما يتعاطاها على ما يبذله نحو طلابه، لأنَّ هذه مهمته الرئيسة؛ تعليم الناس الخير .. وطَّن نفسه عليها وسخَّر طاقاته وإمكاناته لها، غير ملتفتٍ لتثبيط مثبط ولا تشجيع مشجِّع، بل لا يؤثر ما قد يحدث بين الْمُعلِّم وإدارته من مشكلاتٍ على علاقته بطلابه، وجهده معهم؛ إذ لا صلة لهم بما قد حدث.
ومن ذلك أنه لا يحرص على المناصب الإدارية ولا الألقاب العلمية، لأنها قد تكون قيدًا يعوقه عن السير، إلاَّ إذا كان في ذلك عونًا له على أداء مهمته، والتمكين لرسالته، عَلَى عَلَى عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ (( (( (( ( [يوسف: 55] .
فوجوده في المناصب العُليا لا يعني إلا مزيدًا من التكليف والعبء، كما أنَّ وجوده في المناصب الدنيا لا يعفيه عن الشعور بالمسئولية، فالمناصب والألقاب عنده سواء، فلا خير فيها إن هي حجبته عن أداء مهمته، وشغلته عن تحقيق رسالته، فلا يغريه العطاء، ولا يوقِفه الجفاء، بل هو كما جاء في الحديث الذي يرويه أبو هريرة: «طوبى لعبدٍ آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرةً قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة