ومثله يُقال في قبول هداياه، ويتأكد تجنُّبه في الطالب الذي يباشر الْمُعلِّم تدريسه وامتحانه وتقييمه؛ لأنه مظنة المحاباة، وإن قدَّر عدم وجودها، لكنها تظلّ متوهّمة، مما يُعكِّر صفو الإنصاف والعدل، وقد يُثير هذا السلوك الشكوك عند زملاء الطالب، أو زملاء الْمُعلِّم.
يقول الحافظ ابن جماعة:
وكذا ينزِّهه - علمه - من طمع في رفق من طلبته بمالٍ أو خدمةٍ أو غيرهما بسبب اشتغالهم عليه وتردُّدهم إليه .. وكان منصور ابن المعتمر لا يستعين بأحد يختلف إليه في حاجة [1] .
وقد يُستثنى من ذلك ما إذا كان الطالب من خواصك وهو يشرف بخدمتك، لكن من غير تحمُّل أموال ولا ما هو فوق طاقته، وتكون حاجة عامة غير شخصية، والتنزُّه عن ذلك أكمل وأحفظ للعلم وأهله.
المرء مسئول عن نفسه، وعليه أن يُبعدها عن مواضع التهم كما قال ابن جماعة:
وكذلك يتجنَّب مواضع التهم وإن بعدت، ولا يفعل شيئًا يتضمَّن نقص مروءة، أو ما يُستنكر ظاهرًا، وإن كان جائزًا باطنًا؛ فإنه يُعرِّض نفسه للتُهمة، وعرضه للوقيعة، ويوقع الناس في الظنون المكروهة، وتأثيم الوقيعة .. فإن اتُّفق وقوع شيء من ذلك لحاجة أو
(1) تذكرة السامع والمتكلم. ص 48.