قدرًا وأعلى شأنًا من أن يَحمل في قلبه حسدًا أو غلًا تجاه أحد أبنائه؛ خاصة حين يفوقه، وهو مسلك حذر منه السلف الصالح.
قال الإمام النووي:
ولا يُحسد أحدًا منهم لكثرة تحصيله، فالحسد حرام للأجانب، وهنا أشدّ؛ لأنه بمنزلة الوالد، وفضيلته يعود إلى مُعلِّمه منها نصيب وافر؛ فإنه مربيه، وله في تعليمه وتخريجه في الآخرة الثواب الجزيل، وفي الدنيا الدعاء المستمر والثناء الجميل [1] .
ما أكثر ما يأتيك أخي الْمُعلِّم السؤال والاستفتاء من طلبتك، فهلا روَّضت نفسك على أن تقول لِما لا تعلم «لا أعلم» ؟ فمن حُرم لا أدري أصيبت مقاتله .. وهل وضعت نصب عينيك قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .
وقوله سبحانه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ؟ [الإسراء: 36] .
وأجرأ الناس على الفتيا أقلُّهم علمًا كما قال سحنون .. عقد الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بابًا بعنوان «ما يلزم
(1) المرجع السابق، ج 1 ص 23.