يمكن أن يصل إليها الطالب حين يعامل بالسخرية والاحتقار فيقول:
ولا زلت أذكر حتى الآن منذ كنت طالبًا أنَّ زميلًا لي في بداية المرحلة الثانوية وقف ليُخبِر مدرس اللغة الإنجليزية أنه قد نظر في القاموس فوجد معنى مختلفًا عمَّا قاله الأستاذ، وكانت كارثة؛ لقد تسلَّمه الأستاذ سخريةً واستهزاءً، وانسحب الولد صامتًا، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحدّ، بل قد صارت عادةً للمُعلِّم المذكور كلّ يوم أن يدخل إلى الفصل ليُبادر بالسؤال: أين صاحبنا الباحث في القاموس؟ أين قاموسنا اليوم؟ وهكذا والطلاب يضحكون من زميلهم، إمَّا مجاملةً للأستاذ، وإمَّا عدم فهم لحالة زميلهم المسكين الذي انسحب تمامًا من درس اللغة الإنجليزية! [1] .
يدور الحديث كثيرًا بين الْمُعلِّمين فيما يتعلق بالطلاب، وقد يمتدُّ هذا الحديث إلى الوقوع في أعراضهم .. وتحريم الغيبة مِمَّا لا يشك فيه مسلم، قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
ويُشبِّه النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم عرض المسلم بتشبيه بليغ، إذ يقول: «إنَّ دماءكم، وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في
(1) الْمُعلِّم والمناهج وطرق التدريس، ص 99.