عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11]
وشدد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر السخرية بالمسلم فقال: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [1] .
لقد جمع الله سبحانه وتعالى بين قلوب المؤمنين بجامع الإخوَّة، وربط بينهم برابطة التقوى، تلك الإخوَّة والرابطة التي تذوب عندها كلُّ الفواصل الأرضية والنعرات الجاهلية، ويستوي فيها الصغير والكبير، والشريف والوضيع، ومن الإخلال بهذا الأدب الذي أدَّبنا الله به في كتابه، ومن ارتكاب الشر الذي نهانا عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أن نحتقر الطالب ونسخر منه، فنُحرجه أمام زملائه؛ فقد يجيب إجابة، أو يسأل سؤالًا، أو يقع في خطأٍ ما، فهل يعني هذا أن نُمرِّغ كلَّ معاني الخُلق الفاضل لنوجِّه له سُخرية لاذعة؟
إنَّ إيغار صدره على مُعلِّمه، وردَّه لِما يسمع منه، ومشاركة سائر الطلبة له مشاعر السُخط .. كلُّ ذلك نتيجةٌ منطقيةٌ وبدهيةٌ لأسلوب السخرية الذي يُمارسه بعض الْمُعلِّمين.
فهلا أدَّبنا أنفسنا بالأدب الشرعي ووزنَّا ألفاظنا قبل أن نتفوه بها؟
ويذكر الأستاذ د. محمد عبد العليم مرسي قصة تصوُّر النتيجة التي
(1) رواه مسلم برقم (2564) .