حرص الإسلام على صفة التواضع في المسلم، وحرص على ترغيب المسلمين فيها، ولقد كانت سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثالًا حيًّا في التواضع وخفض الجناح ولين الجانب وسماحة النفس، فقد أجمع كلُّ من عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه كان يبدأ أصحابه بالسلام، وينصرف بكلِّيته إلى محدِّثه صغيرًا كان أو كبيرًا، وكان آخر من يسحب يده إذا صافح، وإذا أقبل جلس حتى ينتهي المجلس.
وكيف لا يكون - صلى الله عليه وسلم - بهذا التواضع الجمِّ وقد أنزل الله عليه قوله:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .
ويقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا وما تواضع أحدٌ لله إلاَّ رفعه» [1] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» [2] .
ولذا يؤكِّد أهل العلم على الْمُعلِّم التخلُّق بُلق التواضع .. روى ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «تعلَّموا العلم، وعلِّموه للناس، وتعلَّموا له الوقار والسكينة،
(1) رواه مسلم برقم (2588) .
(2) رواه مسلم برقم (2865) .