شهرةٍ أو دينٍ أو في علم آخر، بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده، وإن كان دُونه في جميع هذا، ولا يستحي من السؤال عمَّا لم يعلم [1] .
ويقول ابن جماعة:
واعلم أنَّ قول المسئول «لا أدري» لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه لأنه دليل عظيم على عِظم محلّه، وقوَّة دينه وتقوى ربّه، وطهارة قلبه، وكمال معرفته وحُسن تثبُّته ..
وقد رَوينا معنى ذلك عن جماعة من السلف، وإنما يأنف من قول «لا أدري» من ضعفت ديانته، وقلَّت معرفته؛ لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين، وهذه جهالة ورقَّة دين، وربما يشهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فرَّ منه، ويتَّصف عندهم بما احترز عنه، وقد أدَّب الله تعالى العلماء بقصَّة موسى مع الخضر عليهما السلام حين لم يرُدّ موسى عليه الصلاة والسلام العلم إلى الله تعالى لَمَّا سُئل هل أحد في الأرض أعلم منك [2] .
الْمُعلِّم يمارس مُهمَّة الأبوة بين أسوار المدرسة، حريصٌ على طلابه، غيورٌ عليهم، مُتفقِّدٌ لأحوالهم، مُتلمِسٌ لهمومهم، مُتعرِّفٌ على مشكلاتهم وما يعانونه داخل المؤسَّسة التعليمية وخارجها، وربما تمتدُّ
(1) المجموع شرح المهذب، ج 1/ 29.
(2) تذكرة السامع والمتكلم، ص 79.