فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 53

الحياء أن يتفقَّهن في الدِّين» [1] .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل فأتوسَّد ردائي على بابه، فتسفي الريح عليّ التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله، ألا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول أنا أحقُّ أن آتيك فأسألك [2] .

وقال سعيد بن جبير:

لا يزال الرجل عالِمًا ما تعلم، فإذا ترك التعلم، وظنَّ أنه استغنى بما عنده فهو أجهل ما يكون [3] .

وكان الإمام الشافعي يطلب من تلميذه أحمد بن حنبل أن يُوقِفه على صحَّة الأحاديث لَمَّا رأى من اهتمامه بها ونبوغه فيها [4] .

فلا عجب ولا غرابة أن يستفيد الْمُعلِّم من طلابه في بعض مسائل العلم، بل أن يتراجع عن خطأٍ له وقع فيه، ويتحلَّى أمامهم بقوله: «لا أدري» ، و «الله أعلم» فيما خفي عليه وند عنه، ولم يُحط به علمًا، فهذا يجعله كبيرًا في نفوسهم، ويتعلَّمون منه التواضع، وترك التعالم، وعدم الجرأة على الفتيا، وتقحم ما لا يحسن.

يقول الإمام النووي رحمه الله في صفات العالم:

ألاَّ يستنكف من التعلُّم ممن هو دُونه في سنٍّ أو نسبٍ أو

(1) المرجع السابق ج 1 ص 60.

(2) الذهبي، سير أعلام النبلاء ج 3/ 343.

(3) ابن جماعة، تذكرة السامع والمتعلم في أدب العالم والمتعلم ص 60.

(4) انظر القاضي أبو الحسن محمد بن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، ج 1 ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت