وقيل له مرة أخرى مثل ذلك فقال: لعلَّ الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد.
وسُئل أبو عمرو بن العلاء: متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟ فقال: ما دام تحسن به الحياة [1] .
فالعلم يتطوَّر ويتقدَّم فيحتاج إلى الرصد والمتابعة، فالعلم بالتعلُّم، ولا حياء في طلب العلم، كيف وقد ضرب لنا أحد أولي العزم من الرسل، كليم الله موسى، المثل الأعلى في ذلك وهو يطلب علم الخضر ويصحبه فيه وهو الأعلى منه في المنزلة ولا ريب، وقد قال قتادة [2] :
لو كان أحد يكتفي من العلم بشيءٍ لاكتفى موسى - عليه السلام - ولكنه قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] .
فالْمُعلِّم لا يستكبر ولا يستنكف، أي لا يمنعه من الاستزادة في العلم كِبر ولا كبر، ولا حياء ولا صِغر، فمن قال علمت فقد جهل، ومن صدَّه الحياء عن العلم فقد حرم نفسه.
وقد قال مجاهد: لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر [3] .
وقالت عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يمنعهنَّ
(1) الخطيب البغدادي، جامع بيان العلم وفضله ص 156.
(2) المرجع السابق ص 162.
(3) رواه البخاري ج 1 ص 60 معلقًا في كتاب العلم وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ج 1 ص 229، أن أبا نعيم وصله في الحلية.