فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 53

ولا يلق إليه شيئًا لم يتأهَّل له، لئلا يفسد عليه حاله، فلو سأله المتعلِّم عن ذلك لم يُجِبه، ويعرفه أنَّ ذلك يضرُّه ولا ينفعه، وأنه لم يمنعه من ذلك شُحًّا، بل شفقةً ولُطفًا [1] .

قد يلحظ الْمُعلِّم على بعض زملائه ملحظًا، أو يكون له وجهة نظر تجاهه في سلوكه، أو أسلوبه في التدريس، أو في تعامله مع طلابه .. لكن هذه الملحوظة مهما علا شأنها فلا يسوغ أن تدفع الْمُعلِّم إلى التصريح بانتقاد زميله أمام الطلاب، أو الإيماء لذلك والإشارة إليه، ومثل ذلك الحديث عن مادة معينة وعدم صلاحيتها للتدريس، فهذا مما لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر، ولا يفيد الطالب شيئًا.

وهو مسلك كان ينهى عنه الأوَّلون [2] كما قال أبو حامد الغزالي:

إنَّ المتكفِّل ببعض العلوم ينبغي ألاَّ يُقبِّح في نفس المتعلِّم العلوم التي وراءه، كمُعلِّم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه، ومُعلِّم الفقه إذ عادته تقبيح الحديث والتفسير [3] .

(1) المجموع شرح المهذب، ج 1 ص 30.

(2) محمد الدرويش، المدرس ومهارات التوجيه، ص 71 - 72.

(3) إحياء علوم الدين، ج 1 ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت