وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يداعب أصحابه ولا يقول إلا حقًّا [1] .. لكنَّ المزاح حين يكثر يصبح له أثر آخر يُحذِّرنا منه الخطيب البغدادي قائلًا: يجب أن يتَّقي المزاح في مجلسه؛ فإنه يُسقِط الحشمة ويُقِلُّ الهيبة.
وساق بإسناده إلى الأحنف بن قيس قال:
قال لي عمر بن الخطاب: «يا أحنف، من كثر ضحكه قلَّت هيبته، ومن أكثر من شيء عُرف به، ومن مزح استخفّ به» [2] .
وقال محمد بن المنكدر:
قالت لي أمي: يا بني، لا تمازح الصبيان فتهون عليهم [3] .
وحين يُكثر الْمُعلِّم من المزاح فسوف يسقط قدره وتقلُّ هيبته ويهون على تلامذته، ناهيك عن أنَّ من أهم ما يُنتظر من الْمُعلِّم ومُعلِّم الجيل أن يكون قدوةً صالحة، وأن يسهم في غرسِ الجدِّ والمثابرة لدى أبنائه، والإسفاف في المزاح وكثرة الهزل يُعطيهم قدوةً سيئةً في ذلك.
على الْمُعلِّم أن يتجنَّب استغلال الطالب في أموره الشخصية، وذلك بتكليفهم بما هو خارج عن موضوع الدرس؛ كأن يقضي له بعض أموره في الدوائر الحكومية، أو يشتري له ويبيع عنه، أو نحو ذلك
(1) رواه الترمذي برقم (1990) وقال: وهذا حديث حسن صحيح، ورواه في الشمائل المحمدية ص 195 برقم (238) وقال فيه محقق الشمائل صحيح.
(2) الجامع لأخلاق الراوي آداب السامع. ج 2 ص 50.
(3) المرجع السابق ج 2 ص 150.