فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 53

جهوده الإصلاحية إلى بيوت طلابه، حتى يحسُّوا أنه في مقام الأب، يشعرون ذلك من خلال متابعته الحثيثة لهم، بل يلحظون ذلك في عقابه وتأنيبه، فهو عقاب مربٍّ ومؤدِّب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد لولده أُعلِّمكم» [1] .

وهو أيضًا يتمنَّى لطلابه كلَّ خير، ومن ذلك أن يكونوا أفضل منه ويتفوَّقوا عليه، فهو يفرح ويسرّ حينما يراهم قد تجاوزوه إلى المراتب العليا والألقاب الكبرى، تمامًا كما يشعر الأب.

يقول ابن جماعة عن الْمُعلِّم:

وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائدًا عن العادة سأل عنه، وعن أحواله، وعمَّن يتعلَّق به، فإن لم يُخبَر عنه بشيءٍ أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، فإن كان مريضًا عاده، وإن كان في غمٍّ خفض عليه، وإن كان مسافرًا تفقَّد أهله ومن يتعلَّق به، وسأل عنهم وتعرض لحوائجهم، ووصلهم بما أمكن .. وإن كان فيما يحتاج إليه فيه أعانه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودَّد عليه ودعا له [2] .

وقد ضرب الإمام سعيد بن المسيب أروع الأمثلة في ذلك، وذلك عندما زوَّج ابنته لأحد تلاميذه لِمَا رأى عزوبته وقلَّة ذات يده، فلم يدرِ التلميذ إلا وقد زُفَّت إليه، وكانت أعلم الناس بعلم أبيها، وقد

(1) رواه مسلم برقم (265) مختصرًا وأبو داود برقم (8) وابن ماجه برقم (313) واللفظ له.

(2) تذكرة السامع، ص 102 - 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت