فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 53

وذمَّ أيضًا .. {مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم: 29] وكذلك {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} [الإسراء: 18] .

وهذا في مقابل {مَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [الإسراء: 19]

والدنيا لا تُذم إلاَّ إذا قُصِدت بعمل وعلم الآخرة، وكيف تُذم الدنيا لِذاتها وهي مزرعة الآخرة؟ .. ولهذا قال العلامة القارئ في المرقاة:

أَفهَم الحديث أنَّ من أخلص قصده فتعلَّم لله، لا يضرُّه حصول الدنيا له من غير قصدها بتعلمه، بل من شأن الإخلاص بالعلم أن تأتي الدنيا لصاحبه راغمه ... [1] .

والإخلاص خصلة تواطأ من كتب مِن سلف الأمة في آداب الْمُعلِّم على الوصاية بها .. قال الحافظ ابن جماعة في أدب العالِم مع طلبته:

الأول أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى، ونشر العلم، ودوام ظهور الحقِّ وخمول الباطل، ودوام خير الأمَّة بكثرة علمائها، واغتنام ثوابهم، وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه [2] .

وقال الإمام النووي:

(1) المرقاة شرح المشكاة، ج 1، ص 228.

(2) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم. ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت