وذمَّ أيضًا .. {مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم: 29] وكذلك {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} [الإسراء: 18] .
وهذا في مقابل {مَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [الإسراء: 19]
والدنيا لا تُذم إلاَّ إذا قُصِدت بعمل وعلم الآخرة، وكيف تُذم الدنيا لِذاتها وهي مزرعة الآخرة؟ .. ولهذا قال العلامة القارئ في المرقاة:
أَفهَم الحديث أنَّ من أخلص قصده فتعلَّم لله، لا يضرُّه حصول الدنيا له من غير قصدها بتعلمه، بل من شأن الإخلاص بالعلم أن تأتي الدنيا لصاحبه راغمه ... [1] .
والإخلاص خصلة تواطأ من كتب مِن سلف الأمة في آداب الْمُعلِّم على الوصاية بها .. قال الحافظ ابن جماعة في أدب العالِم مع طلبته:
الأول أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى، ونشر العلم، ودوام ظهور الحقِّ وخمول الباطل، ودوام خير الأمَّة بكثرة علمائها، واغتنام ثوابهم، وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه [2] .
وقال الإمام النووي:
(1) المرقاة شرح المشكاة، ج 1، ص 228.
(2) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم. ص 85.