ويجب على الْمُعلِّم أن يقصد بتعليمه وجه الله لِما سبق، وألاَّ يجعله وسيلة إلى غرضٍ دنيوي، فيستحضر الْمُعلِّم في ذهنه كون التعليم آكد العبادات، ليكون ذلك حاثًا له على تصحيح النية، ومُحرِّضًا له على صيانته من مُكدِّراته ومن مكروهاته، مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم [1] .
وتتَّضح أهمية الإخلاص أكثر في حالة غيابه عن المجتمع لأنَّ الشيء كما قِيل يُعرف بضدِّه، وبضدِّها تتميَّز الأشياء، فبغياب الإخلاص يحلُّ الرياء والتكاسل والإهمال، وبغياب الإخلاص يغيب الضمير، وبغياب الضمير عن المربِّي تخرج ناشئة غير واعية غير مثقفة، تُشكِّل عبئًا على الأمَّة الإسلامية التي يكفيها ما فيها؛ فقد رُزئت الأمة بسهام قاتلة من أعدائها ومن أهلها كذلك والله المستعان .. وكل ذلك في غياب الإخلاص لله تعالى لدى الكثير من المربين، فسياسة أنَّ الْمُعلِّم في نهاية الشهر سيأخذ الراتب سواء أخلص لله أم لم يخلص لهي ضربة قاصمة في صمام التربية والتعليم، فأين الإخلاص؟ وأين الله وتقواه؟ وأين الضمير؟
هل تُركت كلها تحت قدم هذا المربِّي الذي يتتبَّع هذه النظرية التي ما أنزل الله بها من سلطان .. ونحن والحمد لله لا نقول بوجود هذه النظرية بين الْمُعلِّمين بشكل عام، بل هي موجودة لدى فئاتٍ قليلة، لكن مع ذلك يجب التطرُّق إليها ومن ثمَّ علاجها أو السعي إلى ذلك على الأقل.
(1) المجموع شرح المهذب. ج 1، ص 30.