والأهم من ذلك أن تنتهي أعمالهم وعلاقتهم بدائرة العمل بانتهاء الدوام الرسمي .. أمَّا صاحبنا فأعباء المهنة تلاحقه حتى في أوقات راحته وأعياده وعطلاته الرسمية، فهو ينظر إلى نفسه أنه أخسر الناس صفقة، فأية فائدة تربوية تُرجَى مِمَّن كان في هذه الحالة؟!
وثالث لا يهتم بما يدور خارج قاعة الدرس، فجلُّ همِّه إكمال المقرَّرات والفراغ من تدريسها، والإتيان على عناصرها ومفرداتها لا يترك منها شيئًا، هذا ما يشغله، وهو ما يوظِّف نفسه لتحقيقه، غير ملتفتٍ لغيره، وهذا منه حسن، لكنه فاقد الإحساس أو فاقد الغيرة على أحوال أمَّته وأحوال أبناء المسلمين الذين يتهافتون على الفساد أمام ناظريه، دون أن يُحرِّك ذلك فيه ساكنًا، أو يُثير فيه حَميَّة، كأنَّ الأمر لا يعنيه في شيء، وإنما الذي يعنيه تدريس الفاعل والمفعول، أو توضيح المركبات وقوانينها وخصائصها .. بل الأعجب أن يكون صاحبنا مُعلِّمًا لموادٍ العلوم الشرعية، وهو مع ذلك منفصلٌ تمامًا عن واقع طلابه ومجتمعه!
ورابع لا يبرح تخصصه العلمي أو الأدبي البحت، بل هو يراوح بين نواحي المقرَّر والتخصُّص، لا يربطه بالقضية الكبرى، قضية الإيمان والأخلاق وتعمقيها في نفوس طلابه من خلال تخصصه، ومراعاة ذلك في سلوكهم وفهمهم واستيعابهم، ظانًا أنَّ هذا ليس من شأنه، ولا من مهامه، بل له أستاذٌ أخر ومقرَّرٌ آخر .. أمَّا هو فليُوفِّر جهده ووقته لِما هو بصدده من قضايا التخصُّص.
وخامس مُعلِّمٌ لجأ إلى التعليم باعتباره الوظيفة الوحيدة المتاحة