وفنِّه الذي اختاره أو اختِير له.
وغالبًا ما تكون عملية التعليم توارثًا بين الْمُعلِّم والمتعلِّم، فمُتعلِّم اليوم سيكون مُعلِّم الغد، كما أن مُعلِّم اليوم كان مُتعلِّمًا بالأمس، وهكذا فهي عملية متوارثة، يتعاقب عليها كثيرٌ من الناس.
والْمُعلِّم - أيضًا - هو مُعلِّمٌ من وجهٍ ومُتعلِّم من وجهٍ آخر، حيث يقوم بتزكية نفسه وعلمه ومهاراته بجهده الذاتي، إضافة إلى وجود من يُشرف عليه ويُتابعه وينمِّي قُدراته ومهاراته، ويُسدِّد خُطاه نحو الطرق التعليمية الصحيحة على ما هو معروف في الأُطر الإدارية في وزارات التعليم والتعليم العالي في بلدان العالم.
فهذا مُعلِّمٌ لجأ إلى وظيفة التعليم بُغية الامتهان؛ ينظر إليها على أنَّها مجرَّد سببٍ للتكسُّب والارتزاق، ولو كان يقدر على امتهان وظيفة أخرى غيرها تُحقِّق له مكاسب أكبر أو مثلها دون تحمل مشاق التعليم لقصدها، فهو صريع لِميزان الربح والخسارة المادية والحوافز والعوائق، يقابل بينها دون نظر إلى رسالة التعليم وأهدافها السامية، فهو لا يحفل بِها ولا تقع في دائرة اهتماماته .. فماذا يُنتظر من مُعلِّم الأجيال وهذه النظرة مسيطرة عليه تملأ عليه مداركه وهمومه؟!
ومُعلِّمٌ ثانٍ يشكو دهره ويندُب حظَّه، وهو مُنغمِسٌ في أعباء التدريس التي لا تكاد توفر له راحةً ولا تُدِرُّ عليه مالًا يكافئ جهده، فما يبذله أكثر مِمَّا يحصل عليه، فتراه يتطلَّع إلى أقرانه الذين اختاروا أعمالًا أخرى غير التعليم؛ يتعاملون مع أوراق صمَّاء، ويواجهون جمهورًا من الناس أنضج عقولًا وأسهل تعاملًا من أطفال المدارس،