والاستجابة قيل: هى الإِجابة. وحقيقتها هى التحرّى للجواب والتَّهيّؤ له، لكن عبّر به عن الإِجابة لقلَّة انفكاكها منها. قال تعالى {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .
أَمّا الجار فمَن يَقرب مسكنه من مسكنك. وهو من الأَسماءِ المتضايفة، فإِنَّ الجار لا يكون جارًا لغيره حتَّى يكون ذلك الغير جارًا له؛ كالأَخ والصّديق ونحو ذلك. ولمّا استُعظم حقّ الجار شرعًا وعقلًا عُبّر عن كلِّ مَنْ يعظم حقَّه أَو يَستعظم حقّ غيره بالجار، كقوله تعالى {والجار ذِي القربى والجار الجنب} ويقال: استجرت فأَجارنى، وعلى هذا قوله تعالى {وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} وقوله تعالى {وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} .
وقد تُصوّر من الجار معنى القُرْب فقيل لما يقرب من غيره: جارُه. وجاوره وتجاوروا قال تعالى {وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} وباعتبار القرب قيل: جارَ عن الطَّريق. ثم جُعِل ذلك أَصلًا في كلِّ عدول عن كلِّ حَقّ، فبُنى منه الْجوْر، قوله تعالى {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} أَى عادل عن المُحَجَّة. وقيل: الجائر من النَّاس هو الذى يمتنع عن التزام ما يأمر به الشَّرع.