ما يقال في تعارُف العامّة في المستحسن بالبصر. وأَكثر ما جاءَ في القرآن من الحَسَن فللمستحسن من جهة البصيرة.
وقوله تعالى: {الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أَى الأَبعد عن الشبهة. وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} إِن قيل حكمه حَسَن لمَنْ يوقن ولمن لا يوقن فلِم خُصّ؟ قلنا: القَصد إِلى ظهور حسنه، والاطلاع عليه. وذلك يظهر لمن تزكَّى، واطَّلع على حكمة الله تعالى، دون الجَهلة.
والإِحسان يقال على وجهين. أَحدهما الإِنعام على الغير: أَحسن إِلى فلان. والثانى إِحسان في فعله وذلك إِذا علم عِلْمًا حسنًا أَو عمل عملًا حسنًا. ومنه قول علىّ - رضى الله عنه: النَّاس أَبناء ما يحسنون، أَى منسوبون إِلى ما يعلمونه ويعملونه من الأَفعال الحسنة. والإِحسان أَعمّ من الإِنعام.
ورد الإِحسان في التَّنزيل على ثلاثة عشر وجهًا:
الأَوّل: بمعنى الإِيمان {فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ} إِلى قوله {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} .
الثانى: بمعنى الصّلاة على النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} .