وفى الحديث:"إِنّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ"أَراد أَنَّه سَهْلٌ سَمْحٌ قليل التشديد. وفى حديث آخر:"يَسِّروُا ولا تُعَسِّرُوا". وفيه أَيضا:"مَنْ أَطاعَ الإِمامَ وياسَرَ الشَّريكَ"، وفيه:"كَيْفَ تَركْتَ البِلاد؟ فقالَ: تَيَسَّرَتْ"أَى أَخْصَبَت. وفيه:"لنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن"أَى أَنَّ العُسْر بين يُسْرَيْن، إِمّا فَرَجٌ عاجلٌ في الدّنيا، وإِمّا ثوابٌ آجلٌ في الآخرة. وقيل: أَراد أَنَّ العُسْرَ الثانى هو الأَوَّل لأَنه ذكره مُعرَّفًا بالَّلام، وذكر اليُسْرَين نكرتين وكانا اثنين، تقول: كسبت دِرْهَمًا ثمّ تقول: أَنْفَقْت الدّرهم، فالثانى هو الأَوّل المُكْتَسب. وفى الحديث أَيضًا:"تَياسَرُوا في الصَّداق"أَى تساهَلُوا فيه ولا تُغالُوا. وفيه:"اعْمَلُوا وسَدِّدُوا وقارِبُوا، فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لمِا خُلِقَ له". وفيه:"وقد يُسِّر له طَهورٌ"، أَى هُيِّئ ووُضع. وفيه:"وقَدْ تَيَسَّر للقِتال": تَهَيّأَ له واسْتَعَدَّ.
وفى حديث علىّ رضى الله عنه:"اطْعَنُوا اليَسْر"بالفتح وسكون السّين وهو الطِّعن حِذاءَ الوَجْه. وقال أَيضًا:"الشِّطْرنج مَيْسِرُ العَجَم"شَبَّه اللَّعِبَ به بالمَيْسَر، وهو القِمارُ بالقِداح. وكلُّ شىءٍ فيه قِمارٌ فهو من المَيْسر حتى لعب الصِبيان بالجَوْز.
وَكان عُمَرُ رضى الله عنه أَعْسَرَ أَيْسَرَ هكذا يُرْوى، والصّواب