فى تَوْبته إِذا تاب إِليه وَجَده غفورًا رحيمًا، والمتوكِّلُ إِذا صَدَقَ في تَوَكُّله وَجَده كَافِيًا حسيبًا، والدّاعِى إِذا صَدَق في الرَّغْبة إِليه وَجَده قرِيبًا مُجِيبًا، والمحبّ إِذا صَدَق في مَحَبَّتِهِ وَجَده وَدُودًا حبيبًا، والملهوف إِذا صَدَق في الاستِعانة وَجَده كَاشِفًا للكرْب مُخَلِّصًا منه، والمضطرُّ إذا صَدَق في الاضْطِرار إِليه وَجَده رَحِيمًا مُعِينًا، والخائفُ إِذا صَدَق في الَّلَجإِ إِليه وَجَده مُؤَمِّنًا من الخوف، والراجى/ إِذا صَدَق في رَجائه وَجَده عند ظَنِّه به؛ فمُحِبُّه وطالِبُه ومريدُه ومن لا يَبْتَغِى به بَدَلًا ولا يرضَى بسِواهُ عِوَضًا إِذا صَدَق في محبّته وإِرادتِه وجَده أَيضًا وُجُودًا أَخصّ من تلك الوجودات، فإِنَّه إذا كان المُريدُ منه يَجدهُ فكيف مُرِيدُه ومُحِبُّه! فيظفر هذا الواجِدُ بنَفْسِه وبِرَبِّه، أَمَّا ظَفَرُهُ بنَفْسه فتَصِير مُنقادةً له، مطيعةً تابعةً مَرْضاتِه، غيرَ أَبِيَّةٍ ولا أَمَّارة، بل تَصِير خادمةً له ومملوكةً بعد أَنْ كانت مخدومةً مالكةً. وأَمّا ظَفَرُه بربّهِ فقُرْبُه منه وأُنْسُه به، وعِمارَةُ سِرِّه به، وفَرَحُهُ وسُرُورُه أَعظم فَرَح وسرور. فهذا حقيقة اتصال الوُجود.
وأَمّا اتصالُ العِلْمِ والعملِ قد يُسَمُّونَه اتَّصال الاعْتِصام، فهو بتصحيح القَصْد، ثمَّ تصفيته الإِرادة، ثم تحقيق الحال. وتصحيح القصد يكون بشيئين: إِفرادُ المقصود، وجمعُ الهمِّ عليه؛ وحقيقته توحيدُ القصد والمقصود، فمتى انْقسم قصده أَو مقصوده لم يكن اتّصاله صحيحًا. وأَمّا تصفية الإِرادة فهو تخليصُها من الشوائب وتعلُّقِها بالسِّوى أِو بالأَعْراض، بل