قُلُوبهم ثمّ لَيكُونُنَّ من الغافِلين"، وقرأَ الباقون ما وَدَّعك بالتشديد، أَى ما تَرَكك من اخْتارَك، ولا أَبْغَضَك منذ أَحَبَّك. وفى الحديث:"إِذا لم يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فقد تُوُدِّع منهم"أَى أُسْلِمُوا إِلى ما استحقُّوه من المنكر عليهم، وتُرِكُوا [و] ما استَحبُّوه من المَعاصى حتى يُكْثِرُوا منها فيَستوجِبُوا العقوبةَ."
وفى الحديث:"دَعْ داعِىَ اللَّبَن"أَى اتركْ منه في الضَرْع شيئا يَسْتَنْزِلُ اللَّبَنَ.
ووادَعَ بَنِى فُلان: صالَحَهُم.
والتَّوْديع عند الرّحيل معروفٌ، وهو تخليف المسافِرِ الناسَ خافِضين وادِعين، وهم يُوَدِّعُونَه إِذا سافَر تَفاؤلًا بالدَّعَة التى يصير إِليها إِذا قَفَل، أَى يتركونه وَسَفَره، قال الأَعشى:
ودِّعْ هُرَيْرَة إِنَ الرَكْبَ مُرْتَحِلْ ... وهَلْ يُطِيقُ وَداعًا أَيّها الرّجُلُ
واستَوْدَعْتُه وَديعَةً: استْحْفَظْتُه إِيّاها قال:
اسْتُودِع العلْمَ قرطَاسٌ فضَيَّعَه ... فِبئْسَ مستودَعُ العِلْم القَراطيسُ