فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 2804

{لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} ردّ لقولهم: {ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ} . وقيل: أَرادَ بكلمات ربّك أَحكامه، وبين أَنه شَرَعَ لعباده مافيه بلاغ.

وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ} هذه الكلمة قيل هو قوله: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض} . وقوله: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا} إِشارة إِلى ماسبق من حكمه الذى اقتضته كلمته، وأَنه لا تبديل لكلماته. وقوله: {وَيُحِقُّ الحق بِكَلِمَاتِهِ} أَى بحججه الَّتى جعلها لكم عليهم سلطانًا مبينًا، أَى حُجَّة قويَّة. وقوله: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله} إِشارة إِلى ما قال: {فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا} ، وذلك أَن الله تعالى كان قد قال: {لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا} ، ثم قال هؤلاءِ المنافقون: {ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} وقصدهم تبديل كلام الله، فنبَّه على أَن هؤلاءِ لا يفعلون، وكيف يفعلون وقد علم الله منهم أَنهم لا يفعلون، وقد سبق بذلك حكمه.

ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين: أَحدهما في الدُّنيا، والثانى في الآخرة؛ فما في الدُّنيا فعلى ما نبَّه عليه بقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ} الآية. وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى عليهم كيفيَّته. ونبَّه أَن ذلك يحرم على الكافرين بقوله: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة} . وأَمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"ما من أَحد إِلاَّ سيكلِّمه ربَّه ليس بينه وبينه ترجمان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت