وقوله: {يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا} ، فإِن الكِفْل هاهنا ليس بمعنى الأَوّل بل هو مستعار من الكِفل وهو الشىءُ الرّدىءُ، واشتقاقه من الكَفَل؛ وهو أَن الكَفَل لمّا كان مَرْكبًا ينبو بِراكبِه صار متعارفًا في كل شدّة، كالسِيسَاء، وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار، فيقال: لأَحملنَّك على الكَفَل وعلى السِيساءِ. ومعنى الآية: مَن ينضمّ إِلى غيره معينًا له في فَعْلَة حسنة يكن له منها نصيب، ومن ينضمّ إِلى غيره معينًا له في فَعلة سيّئة تناله منها شدّة. وقيل: الكِفْل: الكفيل. ونبّه أَنَّ من تحرّى شرًّا فله من فعله كفيل يسلِّمه، كما قيل: من ظلم فقد أَقام كفيلًا بظلمه، تنبيهًا أَنه لا يمكنه التخلّص من عقوبته.