والثانى: أَن يكون متكلِّفًا لذلك متشبِّعا، وذلك في عامّة الناس؛ نحو قوله تعالى: {يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} . وكل من وصف بالتكبّر على الوجه الأَوّل فمحمود دون الثانى، ويدلُّ على صحَّة وصف الإِنسان به / قوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} . والتَّكبّر على المتكبّر صدقة.
والكبرياءُ: الترفُّع عن الانقياد، ولا يستحقه إِلاَّ الله تعالى، قال تعالى:"الكبرياءُ ردائى، والعظمة إِزارى، فمن نازعنى في شىء منهما قصمته".
وأَكبرت الشىء: رأَيته كبيرًا، قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} والتكبير يقال لذلك، ولتعظيم الله بقول اللهُ أَكبر، ولعبادته واستشعار بعظمته. وقوله: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} إِشارة إِلى ما فيهما من عجائب صنعه، وغرائب حكمته التى لا يعلمها إِلاَّ قليل ممَّن وصفهم الله بقوله: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماوات والأرض} . وقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى} تنبيه أَنَّ جميع ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك في الدُّنيا وفى البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم.