لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وقال بعدهما {إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لأَنَّ مَن أَحاط علمًا بما في الآية الأُولى صار عالِمًا، لأَنَّه أَشرف العلوم، فختم بقوله: يعلمون؛ والآية الثانية مشتملة على ما يَستدعى تأمُّلًا وتدبُّرًا، والفقه علم يحصل بالتفكُّر والتدبُّر، ولهذا لا يوصف به الله سبحانه وتعالى، فختم الآية بقوله: {يَفْقَهُونَ} ومَنْ أَقَرَّ بما في الآية الثالثة صار مؤمنًا حَقًّا، فختم الآية بقوله {يُؤْمِنُوْنَ} وقوله {ذلكم لآيَاتٍ} فى هذه السّورة، لظهور الجماعات وظهور الآيات (عمّ جميع) الخطاب وجُمع الآيات.
قوله: {أَنْشَأَكُمْ} ، وفى غيرها {خَلَقَكُمْ} لموافقة ما قبلها، وهو {أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} وما بعدها {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ} .
قوله: {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} ، وفى الآية الأُخرى {مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} لأَنَّ أَكثر ما جاءَ في القرآن من هاتين الكلمتين جاءَ بلفظ التَّشابه، نحو قوله: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا} {إِنَّ البقر تَشَابَهَ عَلَيْنَا} {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} فجاءَ {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} فى الآية الأُولى و {مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} فى الآية الأُخرى على تلك القاعدة. ثمّ كان لقوله"تشابه"معنيان: أَحدهما الْتَبس، والثانى تساوى، وما فى