قد أَترك القِرْن مُصْفرًّا أَناملُه ... كأَنَّ أَثوابَه مُجَّت بِفرصاد
فإِن جعلتها اسما شدَّدتها، قلت: كتبت قَدّا حسنة. وكذلك كى، وهو، ولَوْ، لأَنَّ هذه الحروف لا دليل على [ما] نقص منها، فيجب أَن يزاد في آخرها ما هو من جنسها ويدغم، إِلاَّ في الأَلف فإِنَّك تهمزها. ولو سمَّيت رجلا بـ (لا) و (ما) ثم زدت في آخره أَلِفا همزت؛ لأَنك تحرك الثانية، والأَلف إِذا تحركت صارت همزة.
فأَمَّا قولهم: قَدْك بمعنى حسبُك، وقدنى بمعنى حَسْبى، فاسم، تقول: قَدِى وقَدْنى / أَيضًا بالنون على غير قياس؛ لأَنَّ هذه النُّون إِنَّما تزاد في الأَفعال وقاية لها، مثل: ضربنى وشتمنى. قال ابن عَتَّاب الطَّائىّ:
فناولته من رِسْل كَوْماءَ جَلْدة ... وأَغضيت عنه الطَرْف حتى تضلَّعا
إِذا قال: قدنى، قلت: بالله حلفة ... لَتُغنِنَّ عنىّ ذا إِنائك أَجمعا
وفى رواية أَبى زيد في نوادره:
إِذا هو آلى حلْفَة قلت مثلها ... لتُغِننَّ عنىِّ ذا إِنائك أَجمعا
وقد: كلمة لا يكون الماضى حالا إِلاَّ بإِضمارها أَو بإِظهارها معه، وذلك مثل قول الله تعالى: {أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ، لا يكون (حصرت) حالًا إِلا باضمار قَدْ، فيكون تقدير الكلام: حَصِرةً صدورهم. وقال الفرَّاءُ فى