وقوله تعالى: {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} سماه رَيْبًا من حيث إِنَّه يُشَكّ في قوت حصوله، لأَنَّه مشكوك في كونه. فالإِنسان أَبدًا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه. قال الشاعر:
النَّاس قد علِمُوا أَن لا بقاءَ لهم ... لو أَنَّهُم عَمِلُوا مقدار ما عَلِمُوا!
والارتياب يجرى مَجْرى الإِرابة. ونفى عن المؤْمنين الارتياب فقال: {وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون} ، وقال: {إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} .
والرِّيبة: اسم من الرِّيب، قال تعالى: {لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} ، أَى يدلُّ على دَغَل وقِلَّة يقين منهم.
ورِيش الطَّائر معروف. وقد يختصّ بالجناح من بين سائره، ولكون الرّيش للطائر كالثياب للإِنسان استعير للثياب، قال تعالى: {لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا} . ورِشْتُ السَّهْمَ أَريشه: جعلتُ عليه الرِّيش. واستعير لإِصلاح الأَمر فقيل: رِشْت فلانًا فارتاش: أَى حسُن حاله. قال:
فرِشْنى بخيرٍ طَالَما قد بَرَيْتَنِى ... فخير الموالِى مَن يَرِيش ولا يَبرى